مروان وحيد شعبان

81

الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث

القرآن لم يبعد كثيرا عن فصيح الكلام المختار من كلام العرب ، وأن العرب عندما عجزوا عن الإتيان بمثله ، كان ذلك راجعا إلى أنهم سلبوا العلوم التي كانوا يتمكنون بها من معارضته . . . يقول الخفاجي وهو يردّ على أبي الحسن الرماني الذي يرى أن إعجاز القرآن راجع إلى بلاغته وفصاحته وتلاؤم نظمه . . . يقول : ( ولا فرق بين القرآن وبين فصيح الكلام في هذه القضية ، ومتى رجع الإنسان إلى نفسه وكان معه أدنى معرفة بالتأليف المختار ، وجد في كلام العرب ما يضاهي القرآن في تأليفه ، ولعل أبا الحسن الرماني يتخيل أن الإعجاز في القرآن لا يتم إلا بمثل هذه الدعوى الفاسدة . . . ثم يعلن القول بالصرفة فيقول : وإذا عدنا إلى التحقيق وجدنا وجه إعجاز القرآن صرف العرب عن معارضته ، بأن سلبوا العلوم التي بها كانوا يتمكّنون من المعارضة في وقت مرامهم ذلك ) « 1 » . وقد زعم السفاريني أن القاضي عياض له ميل إلى القول بالصرفة فقال : ( قلت : وفي شفاء أبي الفضل القاضي عياض بعض ميل للقول بالصرفة ، فإنه قال : وذهب الشيخ أبو الحسن الأشعري إلى أنه مما يمكن أن يدخل مثله تحت مقدور البشر ، ويقدرهم اللّه عليه ، ولكنه لم يكن هذا ، ولا يكون فمنعهم اللّه هذا وعجزهم عنه ) « 2 » . والحق أن القاضي عياض لم يمل إلى الصرفة ، لا من قريب ولا من بعيد ، وإنما استعرض أقوال العلماء في وجوه الإعجاز ، سواء من أثبت الصرفة أو من نفاها ، ثم إننا نجده قد بسط الحديث في إعجاز القرآن ، وتحديه للعرب وللناس جميعا ، وذكر آيات التحدي تباعا وأوضح بإسهاب خصائص اللغة العربية ، وما كان عليه العرب من فصاحة وبلاغة وبيان ومع كل هذا ، والقرآن يتحداهم ، نجدهم عاجزين ناكصين . . . وهذا ما قاله القاضي عياض وهو يعرض أقوال العلماء في وجوه الإعجاز يقول : ( وقد اختلف أئمة أهل السنة في وجه عجزهم عنه ، فأكثرهم يقول : إنه ما جمع في قوة جزالته ونصاعة ألفاظه ، وحسن نظمه ، وإيجازه ، وبديع تأليفه وأسلوبه لا يصح أن يكون في مقدور البشر وأنه من باب الخوارق الممتنعة عن إقدار الخلق عليها ، كإحياء الموتى ،

--> ( 1 ) سر الفصاحة ، عبد الله بن سنان الخفاجي الحلبي ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الأولى ، 140 ه / 1982 ، ص 99 - 100 . ( 2 ) لوامع الأنوار البهية ، للسفاريني ، 1 / 175 .